مركز مناصرة معتقلي الإمارات

تاريخ أعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في دعم الانتهاكات يثير الجدل

الساعة : 02:43
23 ديسيمبر 2021
English
Available In

أثارت تشكيلة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التي أعلنت عنها الإمارات في 18 ديسمبر الجاري، سخرية وانتقادات كبيرة في أوساط المجتمع الحقوقي، بعدما تبين أن السلطات أسندت رئاسة الهيئة إلى ضابط في الجيش، إضافة إلى 11 عضواً جلهم من ضباط الشرطة وموظفي الحكومة.

لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تبين كذلك أن الهيئة تضم عدداً من الأعضاء الداعمين لانتهاكات حقوق الإنسان، الذين اشتهروا بالإساءة لمعتقلي الرأي في الإمارات باستمرار، وساهموا بالترويج لرواية السلطات حول محاكمات"الإمارات 94".

هؤلاء الأعضاء لم يكتفوا بالإساءة لمعتقلي الرأي فقط، بل لعبوا دوراً محورياً في دعم الانتهاكات بشكل جعلهم شركاء في ارتكابها، إذ  لعب أحدهم دور شاهد الزور في المحاكمات الجماعية، بينما قام الآخر بإدارة ماكينة إعلامية بهدف تشويه صورة المعتقلين والنيل من مكانتهم.

العضو الأول هو زايد الشامسي، رئيس جمعية الحقوقيين الإماراتيين السابق، الذي قامت السلطات بتعيينه بعد حل الجمعية والزج برئيسها ومعظم أعضائها في السجن عام 2012، وهو خريج أكاديمية شرطة دبي، وشغل قبل تعيينه منصب رئيس مركز الإمارات لدراسات حقوق الإنسان، وهو مركز حكومي هدفه الترويج لسياسة حكام أبوظبي، بل إنه نشر قبل فترة وجيزة تحليلاً بعنوان: "المنظور الحقوقي لرسائل سمو الشيخ عبدالله بن زايد"، وهو ما يؤكد أن المركز ليس سوى أداة إعلامية لا علاقة لها بدراسات حقوق الإنسان.

الشامسي حضر محاكمة "الإمارات 94" بعدما قامت السلطات بدعوته لحضور المحاكمة  وطرد ممثلي المنظمات الدولية المستقلة مثل العفو الدولية، ليكون شاهد زور على أبشع الانتهاكات الحقوقية في تاريخ البلاد.

المحاكمة التي وصفتها المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية "بالمهزلة"، وأصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة رأياً حولها، قال فيه "إن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة قد سلبت المتهمين حقهم في محاكمة عادلة، وإنها احتجزتهم تعسفياً"، قال عنها الشامسي إنها كانت "عادلة" متهماً المعتقلين "بخيانة الوطن".

الشامسي شارك في البرنامج الوثائقي "دهاليز الظلام" الذي أنتجه تلفزيون أبوظبي بهدف تشويه صورة المعتقلين، وقال "إن المحاكمة كانت عادلة، وإن القضاة كانوا لطيفين جداً مع المعتقلين وأعطوهم كامل حقوقهم"، زاعماً أنه بعدما شاهد الأدلة شعر "بخيانة المعتقلين للوطن، وأدرك أنهم لا يريدون الخير للوطن".

وبدل أن يمارس الشامسي دوره كمحامٍ ورئيس لجمعية الحقوقيين الإماراتيين بالدفاع عن المعتقلين، وافق على لعب دور شاهد الزور على الانتهاكات الحقوقية، حيث قامت السلطات بمكافأته وتعيينه رئيساً لمركز دراسات حقوق الإنسان في الإمارات، ليتابع مسيرته في تزوير الواقع الحقوقي.

أما العضو الثاني فهو محمد الحمادي، الذي لعب دوراً كبيراً في إدارة الماكينة الإعلامية لتشويه معتقلي الرأي، حيث تقلّد عدداً كبيراً من المناصب في المؤسسات الإعلامية الإماراتية، وشارك بشكل مباشر في تزوير الحقائق وقلبها.

الحمادي شارك في إنتاج عدة برامج في تلفزيون أبوظبي تستهدف المعارضة، وتعرض اعترافات لمعتقلي الرأي، وتسبب هذا في إيقاع عقوبات على القناة وتغريمها من قبل هيئة البث البريطانية بسبب انتهاكها قواعد البث، وعرض اعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب.

كما أن الحمادي وحين كان رئيساً لتحرير جريدة الإتحاد الإماراتية قام باستخدامها للإساءة لمعتقلي الرأي، ونشر تقارير تخالف الواقع عن السجون والواقع الحقوقي في البلاد، وكانت الجريدة أحد أكثر المنابر الصحفية التي تهاجم معتقلي الرأي وتصفهم بالإرهابيين.

سلوك الحمادي العدائي ضد معتقلي الرأي لم يتوقف عند هذا الحد، بل قام بنشر عشرات التغريدات ضدهم على حسابه في تويتر، وألّف "خريف الإخوان" وهو كتاب يحتوي على مجموعة مقالات تم نشرها في جريدة الاتحاد تكشف ما أسماه "محاولة تنظيم الإخوان قلب نظام الحكم في الإمارات".

وفي إحدى تغريداته على تويتر، هاجم الحمادي الناشطة الحقوقية آلاء الصديق بعد وفاتها، قائلاً: اختارت #آلاء_الصديق تنظيم الإخوان وفضلته على وطنها"، متابعاً أنها عاشت وحيدة هاربة.. وماتت غريبة في بريطانيا.

لم يكتف الحمادي بتأييد انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات ودعمها وشتم المعارضة كلما أتيحت له الفرصة، بل كان يدافع عن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فتارة يشارك تغريدة تقول إن قتل خاشقجي خطأ يحصل في كل العالم، في أخرى يهاجم من يتحدثون عنها ويتهمهم بالمتاجرة بدمه.

سجل الحمادي والشامسي في الدفاع عن انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات والعالم ضخم جداً، ولا يمكن حصره في تقرير، يكفي أن نعرف أن الحمادي نشر مقالات بحجم كتاب كامل لتأييد الانتهاكات، لكن السؤال الذي يطفوا على السطح اليوم: ماذا سيراقب الحمادي والشامسي إذا كانا يعتقدان أن الاحتجاز التعسفي للمعتقلين وتعذيبهم هو محاكمة عادلة؟