مركز مناصرة معتقلي الإمارات

أحمد غيث .. أقدم معتقل رأي في السجون الإماراتية

الساعة : 00:35
20 أبريل 2022
English
Available In

في الـ26 من مارس الماضي، صادفت الذكرى العاشرة لاعتقال أحمد غيث السويدي، أقدم معتقل سياسي في سجون أبوظبي، وهو رقم كبير بالنسبة لمعتقلي الرأي ليس فقط في الإمارات بل حتى حول العالم.

عشرة كاملة قضاها "عميد معتقلي الرأي الإماراتيين" في سجون بلاده، وهي أطول مدة لمعتقل سياسي في تاريخ البلاد، كما أنها المدة الأطول حتى بين المعتقلي الحاليين، إذ لم يبلغها سوى القاضي أحمد الزعابي الذي اعتقل معه في نفس اليوم عام 2012.

أحمد غيث، هو أيضاً من بين أكبر المعتقلين سناً، إذ يبلغ من العمر 62 عاماً، ورغم ذلك فإن السلطات لم تتورع عن تعذيبه بشكل بشع، فخلال فترة التحقيق تم تعليقه على قضيب حديدي وسكب الماء البارد عليه لإجباره على الاعتراف بالتهم الموجهة إليه.

غيث لم يكن كبيراً في عمره فقط، بل كبيراً في قدره، فهو أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين في الإمارات، وحاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أهله للعمل كمدير لمكتب التخطيط الاستراتيجي في دائرة المالية بحكومة أبوظبي، فضلاً عن عضويته في إعداد وإدارة الميزانية في الإدارة العامة في نفس الدائرة.

ورغم مكانته الاقتصادية الكبيرة، إلا أنه تحول إلى هدف للمضايقة من السلطات بسبب نشاطه الإصلاحي وعمله مع جميعة الإصلاح، حيث سحبت جنسيته في صيف 2011 قبل أن تسحبها عن 6 مواطنين آخرين في ديسمبر 20122.

وفي 26 مارس 2012، كان غيث أول ضحايا حملة القمع التي شنتها الأجهزة الأمنية في الإمارات ضد الناشطين الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، حيث اعتقل بطريقة تعسفية ودون مذكرة اعتقال قانونية، وظل مختفياً قسرياً لأكثر من عام كامل، إذ منعت عنه الزيارة أو مقابلة محامي إلى حين المحاكمة.

وفي يوم المحاكمة ظهر غيث للمرة الأولى، وقد بدت آثار التعذيب ظاهرة على جسده، حيث كان يعاني من فقدات شديد للوزن، وغير قادر على الوقوف باستقامة، نتيجة المعاملة القاسية التي كان يتعرض لها.

في 2 يوليو 2013، حكمت المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي على 56 شخصاً، من بينهم  أحمد غيث، بالسجن 10 سنوات. وكان قد مثل أمام المحكمة كأحد أفراد المجموعة التي باتت تُعرف بمجموعة (الإمارات94).

تم توثيق جملة من الانتهاكات القانونية خلال محاكمة السويدي، من ذلك عدم الاعتداد بأقواله فيما تعرض له من اعتقال تعسفي وتعذيب وإهانة شديدة لحرمته الجسدية، كما لم يتم السماح له بالتمثيل القانوني وإصدار حكم بات في ظل غياب أي أدلة مادية ضده، وهو ما يجعل من هذه المحاكمة صورية لا تنتفي عنها الصفة الانتقامية بحق معتقلي الرأي.

لكن قصة غيث المأساوية لم تنته عند هذا الحد، فرغم أنه من المفترض خروجه من السجن في 26 مارس الماضي بعدما قضى 10 سنوات في السجن وأنهى مدة الحكم القضائية، إلا أن السلطات لم تفرج عنه حتى هذه اللحظة، وهو ما يثير مخاوف من نيتها احتجازه لأجل غير مسمى باستخدام قانون المناصحة كما تفعل حالياً مع معتقلين آخرين.

10 سنوات في السجن ليست رقماً سهلاً، فهي عقد كامل، وهي مدة لم يكن أشد المتشائمين يعتقد أن السلطات الإماراتية يمكن أن تطبقها فعلاً ضد معتقلي الرأي، لكن يبدو أن الأسوأ لم يأت بعد، فحتى السنوات العشر يبدو أنها لم تعد كافية للسلطات للانتقام من المعتقلين، التي يظهر أنها تبحث عن تسجيل أرقام قياسية في القمع بهدف دخول موسوعة جنيتس للأنظمة الاستبدادية.