مركز مناصرة معتقلي الإمارات

حقوق الإنسان في الإمارات ...عقد من الانتهاكات

الساعة : 02:54
3 يناير 2022
English
Available In

شهد العقد الماضي (2011-2021) ما يمكن وصفه بأحلك فترات حقوق الإنسان في الإمارات، حيث شنت السلطات حملة قمع غير مسبوقة ضد المعارضة السلمية والناشطين الحقوقيين، وسنت مجموعة كبيرة من التشريعات التي تقيد الحريات المدنية والسياسية.

حملة القمع للمعارضة والتشريعات أدت إلى تدهور حقوقي غير مسبوق، تصاعدت فيه انتهاكات حقوق الإنسان وبرزت ظواهر لم تكن معهودة في الدولة من قبل، كالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسحب الجنسيات، وغيرها.

وخلال الفترة هذا العقد، اكتظت السجون بالأكاديميين والناشطين الحقوقيين وأفراد من نخبة المجتمع الإماراتي، وهو ما حوّل البلاد إلى سجن كبير يلتهم أكبر عدد من المعتقلين السياسيين في العالم قياساً بعدد السكان.

ولم تقتصر انتهاكات السلطات الإماراتية على المعتقلين، بل طالت أيضاً عائلاتهم وأقاربهم، من خلال طردهم من أعمالهم ومصادرة أموالهم، وحرمانهم من الحقوق الأساسية كالتعليم والعلاج.

وقد تدهورت سمعة البلاد دولياً في مجال حقوق الإنسان بشكل منقطع النظير، حيث صنفت منظمة "فريدوم هاوس" الإمارات كبلد غير حر، ووضعتها في أعلى قائمة الدول التي تنعدم فيها الحرية إلى جانب دول أخرى مثل سوريا والسودان.

كما وصفت منظمة العفو الدولية الإمارات بأنها أكثر دولة بوليسية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن سلطاتها جرّمت حرية التعبير بشكل منهجي، وعاقبت عليها وعلى المعارضة من أي نوع، بالسجن لفترات طويلة.

أما المركز الدولي لدراسات السجون، فوصف سجن الرزين بأنه "أسوأ السجون سمعة في العالم العربي"، وهو الذي وصفته وسائل الإعلام العالمية بـ"جوانتامو الإمارات" بسبب الانتهاكات الفظيعة التي تتم بداخله.

هذا التدهور في حالة حقوق الإنسان بدأ في 3 مارس 2011، عندما قامت مجموعة من المثقفين والمفكرين الحقوقيين، بتوجيه عريضة إلى رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مطالبين بمنح المواطنين الحق بانتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز صلاحياته.

الموقعون على العريضة والذين بلغ عددهم 133 من توجهات فكرية متعددة، أكدوا تمسكهم بنظام الحكم في الإمارات، و أشاروا إلى وجود "انسجام كامل بين القيادة والشعب" وأن "المشاركة في صنع القرار تعتبر جزءاً من تقاليد وأعراف هذا الوطن".

ورغم لغة العريضة المهذبة، إلا أن السلطات أطلقت حينها حملة قمعية لا هوادة فيها، شملت اعتقال الموقعين عليها، ومضايقة عائلاتهم بشتى الوسائل الممكنة.

وأقدمت الأجهزة الأمنية حينها بشكل تعسفي على اعتقال العشرات من منتقدي الحكومة السلميين ومناصري الإصلاح، وإيداعهم في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي، حيث تعرض بعضهم للتعذيب وأجبروا تحت الإكراه على التوقيع باعترافات لم يروا محتواها.

في هذا التقرير، نرصد أبرز الانتهاكات والأحداث التي شهدتها الإمارات خلال السنوات العشر الماضية منذ التوقيع على عريضة الثالث من مارس وحتى هذه اللحظة.

الإماراتيون الخمسة أول الضحايا

في أبريل 2011 دشنت السلطات حملتها القمعية باعتقال 5 وهم فهد سليم، حسن علي الخميس، أحمد عبدالخالق، والموقعان على العريضة الناشط الحقوقي أحمد منصور، والأكاديمي ناصر بن غيث.

وفي نوفمبر 2011، أي بعد 6 أشهر من الاحتجاز ومحاكمة غير عادلة، قضت محكمة إماراتية على منصور بالسجن لـ3 سنوات، وعلى الآخرين بالسجن لعامين بتهمة "إهانة رموز الدولة"، وفي اليوم التالي على الحكم أصدر رئيس الدولة عفواً رئاسياً عن الخمسة وتم الإفراج عنهم.

كان الناشط منصور من أبرز المعتقلين، وأشهر المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات، ومن أوائل الذين اعتقلتهم السلطات بعد العريضة، حيث اُعتبر من العقول المدبرة لتنظيمها.

حل الجمعيات المستقلة

 صبت السلطات جام غضبها على المنظمات غير الحكومية المستقلة التي أصدرت دعوات تنادي بالتغيير.

ففي 2011 ،حلت الحكومة مجلسي إدارة  جمعية الحقوقيين الإماراتيين و جمعية المعلمين، بتهمة مخالفتهم للمادة 16 من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام التي تحظر "التدخل في الشؤون السياسية".

الإماراتيون السبعة (سحب الجنسيات)

بعد أيام قليلة فقط على انتهاء قصة "الإماراتيون الخمسة" بالعفو، ظهرت على السطح قضية جديدة، حيث أصدرت السلطات قراراً في 4 ديسمبر 2011 بسحب جنسية 6 مواطنين من الموقعين على العريضة بحجة تشكيلهم خطراً على أمن الدولة، والستة هم: حسين  الجابري، حسن الجابري، إبراهيم المرزوقي، شاهين الحوسني، علي الحمادي، محمد عبدالرزاق الصديق. وقد سُحبت جنسية مواطن آخر يدعى أحمد غيث السويدي، ما جعل العدد 7.

ويعد الشيخ الصديق أبرز الذين جُردوا من جنسياتهم، فهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ووالد الناشطة الراحلة آلاء الصديق، وقد سحب جنسيته في 4 ديسمبر 2011، وتعرضت أسرته للمنع من السفر وصودرت وثائقهم الرسمية وحُرموا من حقوقهم الأساسية كالعمل والدراسة.

محاكمة الإمارات 94

موجة جديدة من الاعتقالات شنتها السلطات اعتبارا من مارس 2012، استهدفت فيها العشرات ممن لهم علاقات مع "جمعية الإصلاح والإرشاد الاجتماعي" القائمة منذ أمد، وهي مؤسسات مجتمع مدني شعبية، تضم أعضاء بارزين يعملون في سلك القضاء والمحاماة وأساتذة جامعات.

تعرض جميع أعضاء الجمعية المعتقلين إلى الإخفاء القسري، حيث تم القبض عليهم دون مذكرة قضائية، ونُقلوا إلى مكان مجهول، وواجهوا أشكالاً مروعة من التعذيب تضمنت الضرب بمواسير المياه.

في مارس 2013، اُحيل 94 شخصاً منهم إلى المحاكمة بتهمة "التخطيط للانقلاب على الحكومة"، وهي القضية المعروفة باسم "الإمارات 94"، حيث أصدرت المحكمة في يوليو 2013 أحكاماً بإدانة 69 منهم، إثر محاكمة جماعية شابتها عيوب قانونية كثيرة، كاحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، وانتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب، وحكم على بعضهم بالسجن 15 عاماً.

من أبرز المعتقلين في القضية، الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، رئيس جمعية الإصلاح، وهو أحد خبراء المناهج على مستوى الوطن العربي حيث شارك في إصدار أول مناهج إماراتية، كما أنه يملك مكانة بارزة نظراً لانتمائه لأسرة القاسمي التي تحكم رأس الخيمة، تم اعتقاله في 20 أبريل وما زال حتى اليوم.

ومن أبرز المعتقلين أيضاً أستاذ القانون الدولي و المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن، والذي اعتقل في 17 يوليو 2012، وحُكم في يوليو 2013 بالسجن لـ10 سنوات.

اختفاء جمال الحمادي

في 20 أبريل 2013، حدث غير عادي، المواطن جمال الحمادي، شقيق المعتقل فؤاد الحمادي، يختفي أثناء عودته إلى بيته في مدينة خورفكان، ورغم أن جميع المؤشرات والدلائل تؤكد أن جهاز أمن الدولة قام باعتقاله، إلا أن السلطات تنفي ذلك، وترفض الكشف عن مصيره الذي مازال مجهولاً حتى اللحظة.

اعتقال شباب المنارة

بعد الانتهاء من جمعية الإصلاح، بدأت السلطات بتصفية مجموعة إسلامية أخرى، ففي 2013 اعتقل 41 شخصاً من المعروفين بانتمائهم للتيار السلفي في قضية عرفت إعلاميًا باسم "شباب المنارة"، ووُجهت لهم تهم تتعلق بالإرهاب، وصدر قرار بحل المجموعة، وتعرض أعضاؤها إلى أسوأ أنواع التعذيب في سجون أمن الدولة.

وفي 2016 بعد محاكمة جماعية، حوكم 9 منهم حضورياً و2 غيابياً بالسجن المؤبد، والسجن 15 سنة لاثنين آخرين، و10 سنوات لـ13، و3 سنوات لـ6، و5 سنوات لـ2، فيما نال 7 منهم البراءة.

اعتقال ناصر بن غيث

في 18 أغسطس 2015 اعتقلت السلطات الأكاديمي والخبير الاقتصادي ناصر بن غيث مرة أخرى بسبب سلسلة تغريدات على "تويتر" انتقد فيها النظام المصري، حيث وجهت له تهمة "نشر معلومات كاذبة وتشويه سمعة دولة الإمارات" بموجب قانون الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2014، و في 29 مارس 2017 أصدرت المحكمة حكماً بسجنه لـ10 سنوات .

اعتقال مريم البلوشي وأمينة العبدولي

في 19نوفمبر 2015 اعتقلت قوة من أمن الدولة الطالبة في كلية التقنية مريم البلوشي، والمعلمة أمينة العبدولي، وقد تعرضتا إلى الاختفاء القسري والتعذيب ثم المحاكمة لاحقاً، حيث حُكم عليهما بالسجن 5 سنوات، إثر دعم البلوشي لعائلة سورية فقيرة بمبلغ 600 دولار، وتغريدات للعبدولي متعاطفة مع الثورة السورية.

ورغم انتهاء الأحكام الصادرة بحقهما إلا أن السلطات لم تفرج عنهما، وقامت بمحاكمتهما مرة أخرى، لتصدر محكمة استئناف أبوظبي في 28 أبريل 2021 حكماً بسجنهما 3 سنوات جديدة، بتهمة "نشر معلومات كاذبة تخل بالنظام العام"، إثر مناشداتهما للمنظمات الدولية والأمم المتحدة.

اعتقال المدافع الأخير عن حقوق الإنسان

في 20 مارس 2017 اعتقلت السلطات أحمد منصور مرة أخرى، حيث يُعد المدافع الأخير عن حقوق الإنسان داخل الإمارات، و في ديسمبر أصدرت المحكمة حكماً بسجنه 10 سنوات بدعوى "التواصل مع مؤسسات خارجية".

وفاة علياء عبدالنور

في 4 مايو 2019 توفيت معتقلة الرأي الناشطة الاجتماعية علياء عبدالنور نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتأخر في علاجها من مرض السرطان، وقد فارقت الحياة مقيدة اليدين والقدمين داخل مستشفى توام بمدينة العين.

وقد تم اعتقال عبد النور في 28 نوفمبر 2015 والحكم عليها بالسجن 10 سنوات بسبب جمعها تبرعات لمساعدة المتضررين من الحرب في سوريا.