أكدت أن قوانين البلاد لا تتوافق والمعايير الدولية

هبة زيادين لمركز مناصرة معتقلي الإمارات: وضع حقوق الإنسان في الإمارات متردٍ للغاية

الساعة : 02:42
8 سبتمبر 2021
English
Available In
هبة زيادين لمركز مناصرة معتقلي الإمارات: وضع حقوق الإنسان في الإمارات متردٍ للغاية

تعد هبة زيادين، واحدة من أبرز الباحثين المختصين في التحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان التي تم ارتكابها في الإمارات العربية المتحدة، وتعمل حالياً "مساعدة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة (هيومن رايتس ووتش)".

وعملت زيادين كمساعدة أبحاث في " هيومن رايتس ووتش"، وقد ساعدت في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأردن والعديد من دول مجلس التعاون الخليجي، لكنها في الواقع برزت منذ أكثر من 4 سنوات، حينما كانت تعمل محررة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السابق في شبكة "آيفكس" (IFEX  )  العالمية المكوّنة من منظمات تسعى لتعزيز حرية التعبير والدفاع عنها.

تحمل زيادين بكالوريوس في الإذاعة والصحافة المكتوبة، وهو ما جعل لها حضوراً مميزاً في وسائل الإعلام العربية والدولية، وقد شاركت زيادين في العديد من الندوات الحقوقية التي تتعلق بحقوق الإنسان في الإمارات، وأعربت فيها عن قلقها من استمرار انتهاك السلطات حرية التعبير عن طريق قوانين قمعية.

مركز مناصرة معتقلي الإمارات، التقى الباحثة الأردنية، وسألها حول تقييمها لوضع حقوق الإنسان في الإمارات، وعن رأيها بالقوانين الإماراتية، والتقارير المتزايدة حول انتهاكات حقوق الإنسان هناك. وتالياً نص المقابلة:

  1. ما هو تقييمكم لوضع حقوق الإنسان في الإمارات مؤخراً؟

بينما يبذل حكام الإمارات جهودًا كبيرة لتقديم الدولة على أنها دولة تقدمية ومتسامحة تحترم الحقوق، إلا أن وضع حقوق الإنسان لا زال مترديًا للغاية، حيث تشن السلطات الإماراتية منذ 2011 هجوماً مستمراً على حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

فالسلطات الإماراتية لا زالت تحتجز تعسفاً وتخفي قسراً الأفراد الذين ينتقدون السلطات داخل حدود البلاد، كما أن سكان الإمارات الذين أثاروا قضايا حقوقية معرضون لخطر الاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب، ويقضي الكثير منهم فترات سجن طويلة أو أنهم غادروا البلاد تحت الضغط.

إضافة لذلك، فإن السجون في جميع أنحاء الإمارات تحتجز المعتقلين في ظروف مزرية وغير صحية، حيث ينتشر الاكتظاظ ونقص الرعاية الطبية الكافية، وسط مواصلة السلطات منع ممثلي المنظمات الحقوقية الدولية وخبراء الأمم المتحدة من إجراء الأبحاث الميدانية وزيارة السجون ومراكز الاحتجاز داخل البلاد.

كما أن السلطات الإماراتية استثمرت بشكل كبير في تطوير قدرات المراقبة الإلكترونية الواسعة، والتي تستخدمها لاستهداف نشطاء حقوقيين بارزين وصحفيين أجانب وحتى رؤساء دول، وذلك عن طريق شراء معدات المراقبة المعتمدة من الاتحاد الأوروبي والمساعدة المكثفة من ضباط المخابرات الأمريكية السابقين، على مدى السنوات العديدة الماضية.

المعارضون أو المنتقدون لسياسات الإمارات ليسوا وحدهم من يعاني داخل البلاد من جهاز أمن الدولة سيء السمعة، وبرامج التجسس المتطورة، لكن المعاناة تمتد لتشمل رجال الأعمال الدوليين وعائلات المعارضين وحتى مشجعي كرة القدم البريطانيين.

فبمجرد أن يخالف شخص ما السلطات فمن المحتمل أن يواجه مجموعة من انتهاك الإجراءات القانونية الواجبة، وقد وثقت (هيومن رايتس ووتش) بالفعل مزاعم خطيرة حول انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات، لا سيما في القضايا المتعلقة بأمن الدولة، وتشمل هذه المزاعم التعذيب وسوء المعاملة في مرافق أمن الدولة.

  1. ما هو تقييمك للقوانيين الإماراتية التي يتم استخدامها لقمع أصوات المعارضة مثل قانون أمن الدولة وقانون مكافحة الجرائم الإرهابية؟

تستخدم الإمارات أحكاماً غامضة الصياغة ومفسرة بشكل فضفاض في قانون العقوبات وقوانين أخرى لسجن النشطاء والمعارضين، فمثلاً ينص قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012 على عقوبة السجن لمدة 15 عامًا كحد أقصى لنشر مواد عبر الإنترنت "بقصد ساخر" أو "الإضرار بسمعة" الدولة أو قادتها، بينما يمنح قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 السلطات الإماراتية القدرة على مقاضاة المنتقدين السلميين والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان كإرهابيين، وينص على عقوبة الإعدام للأشخاص الذين "تقوض أنشطتهم الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي" ، وهو أمر لم يحدده القانون.

أما قانون جهاز أمن الدولة، فيسمح للجهاز بتقويض أي نشاط سياسي أو منظَّم من قبل فرد أو جمعية، والذي من شأنه تهديد سلامة الدولة، أو أمنها، أو نظام الحكم فيها، أو وحدتها الوطنية، أو الإضرار بالاقتصاد أو إضعاف الدولة وإثارة العداء ضدها أو تقويض الثقة فيها، حيث يجيز لمسؤولي أمن الدولة استخدام القوة بالقدر اللازم لأداء واجباتهم.

كما أن جهاز أمن الدولة يتمتع أيضًا بصلاحية وضع مكاتب للجهاز في الوزارات الاتحادية، ومؤسساتها العامة، وشركاتها ومنظماتها شبه الحكومية، وسفارات وقنصليات البلاد. وصلاحية رفض أو وقف أو الموافقة على الوصول إلى الحقوق الأساسية والخدمات الحكومية، ولا يمكن للمواطنين أو المقيمين في دولة الإمارات الطعن في قرار اتُخذ لأسباب أمنية.

  1. هل تتوافق هذه القوانيين مع المعايير الدولية؟

لا، لا تتوافق. المعايير الدولية تضمن حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة

  1. مؤخراً، سربّت إحدى وسائل الإعلام رسائل كتبها المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور من داخل السجن، وكشف فيها عن تعرضه للحبس الانفرادي ومصادرة أبسط حقوقه الشخصية، كيف تنظرون لقضية الناشط أحمد منصور؟

أحمد منصور من أكثر الناشطين في مجال حقوق الإنسان شهرةً في الإمارات العربية المتحدة. قبل اعتقاله منذ أكثر من ثلاث سنوات، كان منصور قد كرس من حياته مدةً تزيد على عَقدٍ من الزمان للدفاع عن حقوق الإنسان في بلاده، وما يليها من بلدان منطقة الشرق الأوسط، ولم تُثنِه محاولات حكومية سابقة متعددة كانت تهدف إلى إسكاته.

حالياً، يقبع منصور في سجن الصدر سيئ الصيت بالقرب من أبوظبي، حيث يقضي حكماً بالسجن مدة 10 سنوات صدر بحقه في 29 مايو 2018، من قبل دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي بعد محاكمة جائرة على نحو فاضح استناداً لاتهامات زائفة.

لقد انتهك جهاز أمن الدولة الإماراتي ذو السطوة في البلاد حقوق منصور طوال ما يزيد عن 10 سنوات بالاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتهديد بالقتل، والاعتداء البدني، والمراقبة الحكومية، وإخضاعه لمعاملة غير إنسانية أثناء الاحتجاز. وقد جُرِّد من الحقوق التي يضمنها القانون الدولي لحقوق الإنسان باعتباره سجيناً، بما في ذلك "قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء".

نواصل المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين وسواهم من المعارضين المحتجزين، لا لشيءٍ إلا لممارستِهم حقوقَهم الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

  1. هل تعتقدين أن المنظمات الحقوقية فشلت في منع الانتهاكات بحق أحمد منصور وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات؟ ولماذا فشلت؟!

ليس الأمر أن منظمات حقوق الإنسان قد فشلت، بل إن الإمارات نجحت حتى الآن في تجنب أي تدقيق حقيقي لسجلها الحقوقي من قبل المجتمع الدولي. استثمرت أبوظبي الكثير من الوقت والمبالغ الطائلة في استراتيجية علاقات عامة تقدمها كدولة تحترم الحقوق ومتسامحة، بينما تغلق في الوقت نفسه المجال لأي نوع من المعارضة، وتغلق حدودها أمام المراقبين الدوليين. بما في ذلك خبراء الأمم المتحدة والباحثين المستقلين.

من الصادم استمرار العديد من البلدان والشخصيات المؤثرة بربط نفسها بحكومة تنتهك حقوق مواطنيها والمقيمين لديها بشكل مستمر، وحكومة تتورط تورطاً خبيثًا في النزاعات الخارجية، والذي يتضمن تحويل كميات هائلة من الأموال والأسلحة إلى الجماعات المسلحة المحلية المسيئة في اليمن وليبيا، وتوظيف مقاتلين أجانب للمساعدة في شن حروب بالوكالة في المنطقة.

  1. قبل عام تقريباً نُشرت تسجيلات صوتية للمعتقلتين الإماراتيتين مريم البلوشي وأمينة العبدولي تتحدثان فيها عن انتهاكات السلطات الإماراتية بحقهما، كيف كان وقع هذه التسجيلات عليكم؟

كان مفجعًا سماع نداءات مريم وأمينة للمساعدة ووصفهما لظروف السجن التي كانتا محتجزتين فيها.

في مارس 2020، بعد شهرين من تسريب بعض تسجيلاتهما، ردت (هيومن رايتس ووتش) على التقارير التي تفيد بأن مريم حاولت الانتحار، بدعوة السلطات الإماراتية للتحقيق في ظروف سجنها. قالت مصادر قريبة من مريم وأمينة إنهما احتجزتا في الحبس الانفرادي لأكثر من 3 أسابيع قبل ذلك، وحُرمتا من الرعاية الطبية الكافية.

يمكن للعزل أن يكون ضارًا نفسيا لأي سجين، إذ يسبب القلق، والاكتئاب، والغضب، من بين تأثيرات أخرى، كما يمكن أن تكون آثاره ضارة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من ضائقة نفسية.

التوتر الناتج عن البيئة المغلقة والخاضعة للمراقبة الشديدة، وغياب التواصل الاجتماعي ذي المعنى، ونقص النشاط، قد يؤدي إلى تفاقم الكرب النفسي، وله آثار سلبية طويلة المدى على الصحة العقلية للسجناء. كثيرًا ما يحاول الأشخاص في الحبس الانفرادي الانتحار، أو يحتاجون إلى دعم نفسي-اجتماعي طارئ.

إذا كانت الإمارات تريد إظهار احترام سيادة القانون، فعليها أولاً أن تسمح فورًا للمراقبين الدوليين المستقلين بالوصول إلى سجونها، وكذلك بالزيارات الخاصة والمنتظمة للسجناء.

  1. هناك تقارير متعددة تشير لمضايقة السلطات الإماراتية لأهالي المعتقلين السياسيين، ما هي أنواع المضايقات التي وثقتموها؟

لقد وثقنا أشكالاً مختلفة من المضايقات التي يتعرض لها أفراد عائلات المعارضين المحتجزين أو المنفيين على يد جهاز أمن الدولة الإماراتي. وتشمل إلغاء الجنسية التعسفي، وحظر السفر، والقيود المفروضة على وصولهم إلى الوظائف والتعليم العالي، والمراقبة المستمرة.

  1. برأيك لماذا تنتقم السلطات الإماراتية من أهالي المعتقلين بهذا الشكل؟

هذه الممارسات هي جزء من خطة السلطات الإماراتية التي تبدو مصممة على سحق المعارضة بكل الأشكال؛ ولذلك فقد سمحت السلطات الإماراتية لجهاز أمن الدولة باستخدام سلطة لا رقيب عليها تقريبًا لمعاقبة عائلات النشطاء، سواء المحتجزين أو المقيمين في الخارج، من خلال هجمات عقابية ترقى لمستوى العقاب الجماعي.