في ذكرى 50 عاماً على تأسيس الدولة

هل هذه الإمارات التي سعى لها الشيخ زايد؟

الساعة : 07:46
2 ديسيمبر 2021
English
Available In
هل هذه الإمارات التي سعى لها الشيخ زايد؟

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو الرئيس الأول لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد شغل هذا المنصب منذ قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971 وحتى وفاته في 2004، كما أنه أول من نادى بإقامة اتحاد بين إمارات الساحل المتصالح، و لذلك أطلق عليه الإماراتيون اسم "الأب المؤسس".

وقد عُرف الشيخ زايد بمواقفه العروبية، وبصفات شخصية كسعة الصدر ونفاذ البصيرة والحكمة، كما أنه مستمع جيد ومصلح ووسيط في حل النزاعات، وكل ذلك أكسبه لقب "حكيم العرب"، وهو ليس غريباً على شخص لعب دوراً كبير في توحيد الإمارات.

لكن أكثر ما اشتهر به الشيخ الراحل هو مواقفه الإنسانية الخالدة، فهو العطوف على أبناء شعبه، يساعد فقيرهم، ويسامح المخطئ منهم، وقد كرس عدداً من الأعراف الحسنة في هذا الصدد، مثل سداد ديون الغارمين والغارمات، وإصدار العفو عن السجناء بشكل منتظم في المناسبات والأعياد الوطنية حتى يكونوا مع عائلتهم.

لم يعرف في فترة الشيخ زايد ظاهرة وجود السجناء السياسيين أو التنكيل بأصحاب الرأي الآخر، بل على العكس، فقد حرص على إدماجهم في المجتمع، ومنحهم المناصب العليا مثل غيرهم من المواطنين، ويكفي أن نلقي نظرة بسيطة على المناصب التي تبوأها معتقلو الرأي قبل سجنهم والأدوار التي لعبوها في بناء الإمارات حتى ندرك هذه الحقائق.

اقرأ أيضا: مركز مناصرة معتقلي الإمارات يحتفي بــ 50 إنجازاً لسجناء الرأي

ففي مثل هذه الأيام التي تحتفي بها الإمارات بعيد ميلادها الـ50، ومع استرجاع ذكرى الشيخ الراحل ومسيرته العطرة، يدور في الأذهان سؤال يشغل بال الإماراتيين، ماذا لو كان الشيخ زايد حياً؟ ماذا لو أخبرناه بما جرى بعد رحيله؟ كيف ستكون ردة فعله أو كيف سيكون شعوره؟

ماذا لو أخبرنا الشيخ زايد أن المواطن الإماراتي اليوم يحتاج إلى تصريح أمني من جهاز أمن الدولة حتى يتمكن من الحصول على حقوقه الأساسية مثل الدراسة والعمل والعلاج؟ وأن عائلات إماراتية تعاني الفقر لأنها ممنوعة من العمل أو الدراسة.

هل سيصدقنا حين نخبره أن الأستاذ التربوي وابن أبوظبي حسين الجابري والذي كان في عهده مديراً في مدراس منطقة أبوظبي التعليمية موجود حالياً في السجن؟! وسحبت جنسيته؟ وأن ابنته عائشة منعت من التسجيل بالجامعة فقط لأنها ابنته! ونجله محمد طرد من وظيفته وصودر جواز سفره وهويته رغم أنه لم يفعل شيئاً؟

يا ترى كيف سيكون شعوره، حين نخبره أن حالة الجابري ليست فردية، وأن عشرات الإماراتيين مثله يقبعون اليوم في السجون دون أي جريمة، وأن عائلات كثيرة تعاني من نفس المشاكل التي مرت بها عائلة الجابري.

الشيخ زايد الذي كان حريصاً على العفو عن المسجونين والغارمين في الأعياد والمناسبات حتى من غير الإماراتيين، هل كان سيوافق على رمي عشرات المواطنين في السجون حتى بعد انتهاء محكومياتهم! هل كان سيقبل أن يبقى هؤلاء بعيداً عن عائلاتهم أصلاً؟

ماذا لو قلنا له إن مركز تأهيل "الرزين" الذي وضع خطط بنائه عام 1992 لعلاج مدمني المخدرات تحول إلى سجن كبير ومقبرة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، وبات يصنف اليوم كأسوأ السجون في العالم العربي .

لا ندري إذا كنا قادرين على أن نخبره قصة معتقلة الرأي علياء عبدالنور، التي ماتت نتيجة الإهمال الطبي، ورغم معاناتها من السرطان، فإن السلطات الإماراتية رفضت أن تمنحها ميتة كريمة، وتوفيت وهي مقيدة إلى سريرها بالمستشفى لأنها ساعدت عائلة سورية.

 ماذا يمكن أن يقول الشيخ زايد إذا سمع صرخات مريم البلوشي وأمينة العبدولي في تسجيلاتهما المسربة من السجن، وهما تتحدثان عن تعذيبهما والتنكيل بهما، هل كان يستطيع بقلبه المرهف أن يتابع الاستماع لهذه التسجيلات؟

أو ماذا نقول له عن آلاء الصديق التي حركت قصتها مشاعر الملايين ولم تحرك ذرة من مشاعر الحكومة الإماراتية التي لم تسمح حتى بأن تدفن في بلدها حيث ولدت أو تسمح لوالدها المعتقل محمد الصديق، بوادعها أو الصلاة عليها.

حتى الصلاة على الأموات أو وداعهم أصبح حلماً لبعض الإماراتيين، وقصة معتقل الرأي سالم ساحوه الذي ماتت ابنته دون وداعها أو الصلاة عليها، هي قصة من بين عشرات قصص المعتقلين الذين توفي آباؤهم وأمهاتهم وهم خلف القضبان دون السماح لهم بالصلاة عليهم.

هل أراد الشيخ زايد يوماً ما أن تكون الإمارات بهذا الشكل الذي أصبحت عليه؟ وماذا سيقول إذا علم أن جهاز أمن الدولة الذي بناه ليحمي الإمارات قام بوضع طفل مصاب بالشلل الدماغي على قائمة المنع من السفر حتى يعاقب أباه، وأن محمد النعيمي الذي لا يستطيع أن يأكل إلا عن طريق الأنانيب توفي بعيداً عن أهله ووالده، ولم يسمح لهم حتى بتوديعه.

الشيخ زايد الذي تكفل يوماً ما بعلاج مواطنين من مختلف الجنسيات، هل كان سيقبل بإيقاف تمويل علاج أبناء المعتقل الإماراتي عبدالسلام دوريش، وإيقاف الراتب التقاعدي عن أولاده المصابين بالتشجنات العصبية والتوحد.

يا ترى ماذا ستكون ردة فعل الشيخ زايد الذي أصدر قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل ووقع عليه حين نخبره قصة الكاتبة الإماراتية ظبية خميس التي تبلغ من العمر 62 عاماً، ومنعها من السفر بل واستدعائها للتحقيق، فقط بسبب رفضها للتطبيع.

كلها أسئلة، تجعلنا نفكر، هل هذه الإمارات التي سعى إليها الشيخ زايد؟! أيقونة للدول الاستبدادية، ومضرب للأمثال في انتهاكات حقوق الإنسان، هل كان الشيخ زايد سيقبل بأي حال من الأحوال أن يرمى الإماراتيون في السجون ويُنكل بعائلاتهم بهذا الشكل غير الإنساني؟ نحن نسأل فقط .. ماذا لو كان الشيخ زايد حيا؟