نخبة البلاد الفكرية خلف القضبان

مفكرو الإمارات .. حسناً إنهم في السجون

الساعة : 10:27
4 يناير 2022
English
Available In
مفكرو الإمارات .. حسناً إنهم في السجون

في خطوة دعائية جديدة تهدف إلى تبييض صورة الإمارات الإعلامية ولفت الأنظار عن الانتهاكات الحقوقية، أعلن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الحكومي عن إطلاق مشروع "مفكرو الإمارات" في الرابع من يناير الجاري.

مشروع ينطلق تحت رعاية الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية ورئيس مجلس أمناء المركز، ورغم عدم وضوح طبيعة المشروع وأهدافه لكن رئيس المركز الدكتور سلطان النعيمي قال "إنه يستهدف تمهيد الطريق للنخبة الأكاديمية في الدولة من أجل الإبداع"، مؤكداً أن "الأكاديمين هم الأولوية قبل كل شيء".

المفارقة أن حديث النعيمي يأتي في وقت مازالت فيه السلطات تحتجز العشرات من المفكرين والأكاديمين الإماراتيين بالسجون في ظروف سيئة جداً ترقى إلى التعذيب، وتواصل التنكيل بهم وبعائلاتهم من خلال حرمانهم أبسط حقوقهم.

وفي الوقت الذي ينطلق فيه مشروع "مفكرو الإمارات"، مازال الدكتور ناصر بن غيث الذي يعد من أشهر الخبراء والمفكرين الاقتصاديين على مستوى الوطن العربي يقضي عقوبة بالسجن لـ10 سنوات بدأت في 2015، بسبب تغريدات كتبها على "تويتر" حول "مجزرة رابعة" التي ارتكبتها قوات الأمن المصرية في 2013.

بن غيث هو أول إماراتي على مدار التاريخ يحاضر في جامعة (السوربون) الفرنسية فرع أبوظبي، و يعد رائداً في مجال التكتلات الاقتصادية على مستوى العالم العربي وذلك لندرة هذا الاختصاص الذي يجمع بين أربعة تخصصات، هي: القانون والاقتصاد والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

كما أنه قدم العديد من الإنجازات في المجال الاقتصادي والمالي وكان من الخبراء الاقتصاديين الأوائل الذين تنبؤوا بوقوع الأزمة الاقتصادية سنة 2008 وقد حذر منها في العديد من كتاباته عام 2007 وأشار أن بدايتها كانت في 2006.

ومن بين أبرز المفكرين المعتقلين في السجون الإماراتية أيضاً، رائد القانون الدستوري، والمفكر القانوني الدكتور هادف العويس، الحاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة دورهام في المملكة المتحدة عن أطروحته الموسومة بعنوان "دور المحكمة العليا في النظام الدستوري للإمارات العربية المتحدة – دراسة مقارنة"، وقد أشرف عليها البروفيسور كولين واربريك، الذي يعد أحد أبرز أساتذة القانون الدولي على مستوى العالم.

العويس كان قبل اعتقاله في 2013 رئيس قسم القانون بكلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات، وعميد كلية الدراسات العليا فيها، كما أنه كان عضواً في محكمة التحكيم الدولية، وعضو الجمعية الدولية للقانون الدستوري.

وتطول قائمة المفكرين القانونيين المعتقلين لتشمل أيضاً أحد أعمدة القانون فيها، وهو الدكتور محمد المنصوري، الحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام، ونظراً لخبرته القانونية الكبيرة، فقد شغل سابقاً منصب المستشار القانوني لحاكم وحكومة رأس الخيمة.

ترأس المنصوري قبل اعتقاله في 2013 مركز الإمارات للدراسات والإعلام، وكان نائب رئيس جمعية الحقوقيين، ويعد من أبرز خبراء القانون الدولي في البلاد، وقد صنفته مجلة فورين بوليسي الأمريكية على أنه أحد فرسان الحرية في العالم.

ولا يمكن أيضاً أن ننسى، الدكتور محمد الركن، وهو أستاذ قانون دولي، حصل على درجتي ماجستير ودكتوراه في القانون الدستوري من جامعة وارويك في المملكة المتحدة، وقد صنفته مجلة فورين بوليسي الأمريكية على أنه أحد فرسان الحرية في العالم.

الدكتور الركن هو عضو رابطة المحامين الدولية، والرئيس السابق لجمعية الحقوقيين في الإمارات، وحاصل على عديد الجوائز الدولية، أبرزها جائزة منظمة الكرامة لحقوق الإنسان وجائزة لودوفيك تراريو الدولية لحقوق الإنسان لسنة 2017، فضلًا عن كونه مستشارا سابقا للحكومة في الشؤون القانونية.

ولكن كغيره من المعتقلين، أصبح الركن هدفاً للمضايقة والترهيب من الحكومة، وظل تحت المراقبة الرسمية لسنوات، ومُنع من إعطاء المحاضرات العامة في الجامعة ومن الكتابة في الصحف الوطنية، ثم ألقي القبض عليه في 2013 ويُخفى قسرياً.

وفي قائمة المفكرين والأكاديميين التربويين الذين نكلت بهم السلطات الإماراتية، يبرز أيضاً الدكتور سلطان بن كايد القاسمي، أحد أبرز خبراء المناهج التعليمية والإدارة التربوية في الإمارات والعالم العربي، وقد ترأس وشغل عضوية أكثر من 30 لجنة علمية وتربوية داخل البلاد وخارجها.

القاسمي نال درجة الماجستير من جامعة جورج واشنطن الأمريكية بدرجة الامتياز، و تحصل على شهادة الدكتوراه في سياسات التخطيط التربوي من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، وقد أشرف على تأليف أول مناهج وطنية بتاريخ الإمارات، ولكن السلطات اعتقلته في 2012 بعد نشره مقالة انتقد فيها سحب الجنسيات من 7 مواطنين، ومازال في السجن حتى يومنا هذا.

ومن المفكرين والأكاديميين التربويين الذين نالت منهم حملة القمع الأمنية أيضاً، الدكتور عيسى السويدي، الحاصل على درجة الدكتوراه في الإدارة التربوية من جامعة (ليفبرة) البريطانية، وقد شغل عدة مناصب عليا، كمدير للمنطقة التعليمية في أبوظبي لـ7 سنوات (1992-1998)، ثم انتقل للقطاع الخاص رئيساً تنفيذيّاً للشركة العربية لتطوير التعليم حتى 2007م، حتى ترأّس اللجنة التأسيسية لجامعة الحصن، كما ترأّس مؤسسة ياس للاستشارات التعليمية.

الدكتور سيف العجلة، أحد الأكاديمين التربويين الإماراتيين الذين غيبتهم السجون، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في السلوك القيادي لمديري المدارس من جامعة ويلز في المملكة المتحدة، وكان عضواً في لجنة تحكيم البحوث التربوية بجائزة الشيخ راشد بن حميد في إمارة عجمان، وترأس تحرير مجلة المعلم.

وعلى مستوى المفكرين في الجانب الإداري، فإن السلطات مازالت تعتقل الخبير الإداري، الدكتور إبراهيم الياسي، الحاصل على درجتي الماجستير في الإدارة، والدكتوراه في التطوير الإداري من جامعة "كارديف" بالمملكة المتحدة.

الياسي قام بتأليف 8 كتب في مجال الإدارة، وعمل أميناً عاماً للمجلس التنفيذي في إمارة عجمان، كما أنه أشرف على مئات الدورات لتدريب موظفي شرطة دبي وأبوظبي والوزارات الحكومية الاتحادية والمحلية، عندما كان مديراً لمركز رؤى للاستشارات التعليمية والتدريب.

ومن المفكرين والأكاديمين في مجال الإدارة والتخطيط، الدكتور المعتقل علي الحمادي، الحاصل على دكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة "سوانزي" بالمملكة المتحدة، ووصلت عدد مؤلفاته في مجال التخطيط والإدارة إلى 50 كتاباً، وقد تم استضافته في العديد من الدول، كمدرب ومحاضر.

يعد الحمادي أحد أعلام الإدارة والتخطيط في الإمارات، ونظراً لخبرته الكبيرة ترأس إدارة قناة (حياتنا) وقدّم العديد من البرامج الهادفة مثل (أنت الحياة)، (قصة التمكين)، وبرنامج (شموخ) ، وتم عرض العديد من برامجه على قناة اقرأ، والبداية، والأقصى، كما أنه كان ضيفاً دائماً على كثير من القنوات الفضائية المحلية (أبوظبي – دبي – الشارقة – عجمان ...).

هذه فقط قائمة بسيطة من الأكاديمين والمفكرين الذين تعتقلهم المعتقلين في الإمارات بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، في وقت يُطلق فيه مشروع تحت مسمى "مفكرو الإمارات" بدعوى تمهيد الطريق للأكاديميين من أجل الإبداع .. حسناً إنهم في السجون يا سعادة الدكتور سلطان، فهل تكون أولويتكم إخراجهم من السجون ضمن هذه المشاريع؟