في يوم الأم العالمي

أمينة العبدولي .. قصة أم انتهكت السلطات الإماراتية حقوقها

الساعة : 03:52
21 مارس 2022
English
Available In
أمينة العبدولي .. قصة أم انتهكت السلطات الإماراتية حقوقها

تحظى الأم بمكانة مميزة في جميع أنحاء العالم، وذلك نظراً لدورها الكبير في بناء المجتمع، فهي التي تقوم برعاية الأبناء وتربيتهم بشكل سليم ليكونوا صالحين ونافعين لمجتمعهم، وقد لخص الشاعر المصري دورها بقوله الشهير: "الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعددت شعباً طيب الأعراق".

فالأم غالباً من يتحمل مشقة وعناء بناء الأسرة، من تربية، وتعليم، إلى جانب قضاء متطلبات واحتياجات المنزل، وقد خصتها الأديان السماوية وخاصة الإسلام بمكانة كبيرة.

وتعد علاقة الإنسان بأمّه، من أقوى العلاقات وأشدها متانة، فالإنسان منذ ولادته يحتاج إليها، فالأم هي كل شيء بالنسبة للطفل الجديد، وتستمر هذه العلاقة المميزة حتى حينما يكبر الطفل ويصبح شاباً.

ونظراً لهذه الأهمية الكبيرة، فقد خصصت أغلب دول العالم يوماً للاحتفال بالأم وتكريمها والتذكير بدورها المميز في المجتمع، وأطلقت عليه لقب "يوم الأم" أو "عيد الأم"، ليكون في 21 مارس من كل عام.

هذه المناسبة، هي مهمة أيضاً، للتذكير أن بعض الأمهات في العالم يتم اضطهادهن وانتهاك حقوقهن بدلاً من تكريمهن، ولعل أخطر هذه الانتهاكات هي التي تمارسها بعض الدول القمعية ضد الأمهات، إذ يعتبر هذا الجانب منسياً دون تسليط الضوء عليه كما يجب.

وكالعادة، فإن المنظومة القمعية في الإمارات، لا تستثني أمّاً ولا أباً ولا حتى طفلاً أو شيخاً، بل إنها تستغل هذه الروابط كطريقة لابتزاز المعتقلين، فتهدد الأم بحرمانها من حضانة الأمومة، التي تعتبر من أبسط حقوق الأم التي يكفلها القانون والشرع، وتحرمها من رؤية أطفالها دون وجه حق.

إن أكبر مثال على ذلك، هو ما حصل مع معتقلة الرأي أمينة العبدولي، وهي أم لخمسة أطفال، وقد اعتقلتها السلطات بشكل تعسفي وحرمت أبناءها من أن يكبروا بشكل سليم تحت رعاية أمهم.

قصة أمينة الأم لا تنتهي هنا، بل هي في الواقع تبدأ من هنا، إذ استغلت السلطات هذا الجانب بشكل بشع وفظيع لا يمكن وصفه.

أول الانتهاكات التي تعرضت لها أمينة كأم، أنه لم يُسمح لها برؤية أطفالها إلا من وراء حاجز زجاجي وعبر الهاتف فقط دون أن تتمكن من لمسهم وعناقهم وإشعارهم بعاطفة الأمومة، في انتهاك فظيع لمشاعرها ومشاعر أطفالها، ورغم مطالبات أمينة المتكررة بأن تسمح السلطات لها برؤيتهم بشكل طبيعي، وهذا من أبسط حقوقها، إلا أن طلبها جوبه بالرفض.

إضافة لذلك، فإن السلطات استغلت عاطفة الأمومة لدى أمينة بشكل بشع أثناء التحقيق معها، من أجل إجبارها على التوقيع على اعترافات تدين فيها نفسها، حيث كانت المحققة تهددها باستمرار بسحب حضانة الأطفال منها.

ولم تكتف المحققة عند هذا الحد من الابتزاز العاطفي لأمينة، بل كانت تخبرها بشكل دائم بأن أطفالها يعانون من تشتت ذهني أثناء الدراسة وتحصليهم الدراسي ضعيف بسبب غيابها عنهم، وهو ما أدى إلى التأثير على نفسيتها بشكل كبير.

إن مثل هذا اليوم، هو مناسبة هامة لتذكير السلطات، بأن حرمان أم مثل أمينة من رؤية أولادها بشكل طبيعي هو انتهاك خطير لحقوق الأم الإماراتية، وأن ابتزاز أم بأطفالها لإجبارها على التوقيع على اعترافات لإدانة نفسها، هو انحطاط غير مسبوق لا يقبله العقل.

حق الأم في حضانة أطفالها، ورؤيتهم بشكل طبيعي، هو حق لا يمكن المساومة عليه، ولا يقبل للتفاوض ولا يخضع لأي شكل من أشكال التبرير، ويجب على السلطات إيقاف هذا النوع من الانتهاكات فوراً، والإفراج عن أمينة، أو السماح لها برؤية أطفالها بشكل طبيعي، على أقل تقدير.